علي أكبر السيفي المازندراني

169

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

ومنها : أنّ نطاق هذه القاعدة يشمل العين والمنفعة ؛ لأنّ ملاك الضمان هو القبض أو الاستيلاء على العوض بما له من المالية والمنفعة . فمثلًا لو استولى المستأجر على العين المستأجرة ومنفعتها قبل تسليم الأجرة ، فانكشف بعد مدّةٍ فساد الإجارة ، يضمن قيمة المنفعة التي انتفعها خلال تلك المدّة . ومنها : أنّ المقصود من العقد هو العقد الذي كان منقسماً إلى الصحة والفساد ، لا الذي لا يتصور له الانقسام إلى ذلك ، ولو بدخوله فيما يشمل قسيمه الصحيح كالربا الداخل في البيع الشامل للبيع غير الربوي . لا الذي كان بعنوانه فاسداً . وهل المقصود من العقد الفاسد ما انعقد من أصله فاسداً لفقد بعض مقوّماته وأركانه أو شرط من شروطه ، أو يشمل ما عرض عليه الفساد لطروّ مانع بعد ما انعقد صحيحاً بظهور عيب وانفساخ العقد أو فسخه ؟ مقتضى التحقيق : شموله لمطلق العقد المتطرق إليه الفساد شرعاً ، بلا فرق بين الفساد العارض بعد انعقاد العقد صحيحاً وبين العقد الفاسد من أصله بأن لم ينعقد صحيحاً . وذلك مثل العقد الربوي ؛ نظراً إلى عدم كون الربا عقداً مستقلًا برأسه غير عقد البيع وعقد القرض ، بل داخلٌ في أحدهما . وعليه فالربا إمّا هو صنفٌ من البيع أو من القرض ، وعلى أيّ حال يكون داخلًا في العقد المتطرق إليه الصحة والفساد . وأما ما جاء في الآية من المقابلة بين البيع والربا ، فالمقصود منه نفي المماثلة التي ادّعاها المشركون وأهل الجاهلية قبل الاسلام ؛ حيث قالوا : « إنّما البيع مثل الربا » . ويشهد لما قلنا - من كون الربا قسماً من البيع أو القرض - ما جاء في كلمات الفقهاء من تعريف الربا المعاملي بِبيع المثل بالمثلين في المكيل والموزون والدراهم والدنانير ، وتعريف الربا القرضي بالقرض المشترط فيه النفع ، وإلى ذلك ينظر الفقهاءُ في تعبيرهم عن الأوّل بالبيع الربوي وعن الثاني بالقرض الربوي .